هل نحن أفضل باستقلالنا؟
لماذا نحب؟ لماذا نبحث عن ذلك الشعور
الذي يعني العطاء (والعطاء بلا حدود)؟
نحن أناس لدينا حياتنا اليومية
الروتينية، ربما نكون طلاباً أو موظفين أو رؤساء أو متفرغين، حياتنا تسير من دون
مشاكل كبرى، لكن لماذا أحياناً نشعر بنقص إذا لم يكن هناك شخص مهم في حياتنا تهمه
صحتنا النفسية؟ نحظى باهتمامه ويشعرنا بقيمتنا ويرفع معنوياتنا؟ هل لأن هو من أهم
احتياجاتنا؟
أظن
أن البعض منا يأمل لقاء ذلك الشخص: الذي نثق بأنه سيدعمنا مهما حصل، ومهما ارتكبنا من
حماقات فإن موقفه لن يتغير تجاهنا بل سيظل مخلص لنا، لا يصغي لمحاولاتنا لجلد
الذات أو تحطيمها، لا يقبل بأن (نكسر مجاديفنا) أو أن نيأس، بل يصبّرنا على
الابتلاءات، ويحثنا على الاحتساب والمضي قدماً، شخص يؤمن بقدراتنا ويرى أن
بإمكاننا أن ننجح ونكون مؤثرين وفاعلين. تهمه تفاصيل حياتنا ولا يشبعه السؤال عن
الأحوال بشكل عام، يتمنى أن نكون سعداء وبخير في أحسن حال دوما.
إن
كنا نرجو أن يكون مثل ذلك الشخص في حياتنا، فلماذا إذن نخشى أن نعترف بأننا نبحث عن المحب؟ عن
الداعم والمخلص والمؤمن بنا؟ أليس هذا من أبسط حقوقنا الإنسانية؟ أن يكون في
حياتنا أشخاص يجعلون حياتنا تزدهر بدون أن يكون لهم غرض خفي وراء ذلك أو أن يطلبوا
مقابلا لعطاءهم؟ أليس هذا هو جوهر العلاقات الانسانية بشكل عام؟ العطاء والكرم
الأخلاقي، والحفاظ على حبل الود متيناً قوياً مهما طال الزمن أو بعدت المسافات.
مالنا نخجل من حاجتنا الفطرية إلى الاستئناس والاحساس بالأمان والاطمئنان النفسي؟ ندعي أننا لا نحتاج شيئا من أحد، ونتبجح بأننا مستقلون لا ننتظر من الآخرين العاطفة والحب، وأننا بدونهم أهدأ بالاً وأنضج عقلاً وأرقى فكراً. هل هذا فعلاً حقيقي وصحيح؟
هل نستطيع بمفردنا أن نواجه الحياة
ونتخطى صعوباتها؟ هل نستطيع خلال الأزمات أن نعالج أنفسنا ونعيدها إلى التوازن
بدون مساعدة خارجية؟ ربما ننجح في ذلك مرة أو مرتين، لكن هل نضمن أن ننجح في كل
مرة (مع تغير درجة الأزمة وتوقيتها)؟ هل نحن أقوياء حقا لدرجة أن نستغني عن الآخر
المحب ونكتفي بالموارد الذاتية المتوفرة (من فكر ومشاعر وتجارب وخبرات) في تخطي
الأزمات؟
إن كان الجواب بـ لا ، فلم إذن نكبد
أنفسنا عناء تحمل الوحدة والعزلة؟ لم نرضى بحياة فقيرة اجتماعياً، ليس فيها غير
معارف تربطنا بهم علاقة سطحية جافة؟ أليس من الأولى أن تكون لدينا علاقة واحدة على
الأقل دافئة مريحة نتكئ عليها وقت التعب؟ أعتقد أن هذا من أبسط مقومات الحياة
الجيدة. هل تتفقون معي؟
ربما نحن نبحث عن مثل هذا الشخص ولا نستطيع أن
نجده، لكن هذا موضوع آخر. نحن فقط نتحدث عن المبدأ؟ هل نحن بحاحة للآخر المحب؟ وان
كنا كذلك فلم ننكر وندعي الاكتفاء بذواتنا؟ أهو الغرور أو الخوف من نقص الكرامة؟
ربما كلاهما لكن الأهم بما يعتمل في أعماقنا. ربما علينا تفقد المخزن القديم
القابع في صدورنا لنرى ومن ثم نحكم.


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا برأي أو تعليق