الطاقة المتجددة..شمس..بحر..هواء


بدأ الاتجاه إلى توليد الطاقة المتجددة (البديلة) بسبب زيادة الطلب العالمي على الطاقة، والتخوف من الآثار الناتجة عن استخدام النفط كالاحتباس الحراري، واختلال التوازن البيئي. لذلك فقد بدأت الدول الصناعية الكبرى منذ العقد الماضي بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة، ونتيجة لذلك فقد تم اكتشاف بعض المصادر المولدة للطاقة مثل الشمس والرياح إضافة إلى موارد طبيعية أخرى اكتشفت حديثاً في مختلف أنحاء العالم.  

 إن الطاقة المتجددة التي نستمدها من الطبيعية لا تنفد بالاستهلاك، بل تتجدد ذاتياً كلما شارفت على الانتهاء، وهي تتفوق على الطاقة التقليدية (التي تستخدم النفط والغاز والفحم الحجري) في أنها تكون بيئة صحية وخالية من التلوث، ترفع مستوى جودة الحياة وتحد من الفقر، تدعم الاكتفاء الذاتي للدول المستوردة للنفط، بالإضافة إلى أنها أقل تكلفة وأكثر أماناً من الطاقة التقليدية. وقد يخفى على القارئ الكريم بعض مصادر الطاقة الأخرى التي لم تنل شهرة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

فمثلاً تعتبر المياه مصدراً مهماً للطاقة، ويمكن توليدها باستخدام قوة الجاذبية في مصبات الأنهار أو الشلالات، كما يمكن استغلال قوة اندفاع الأمواج في البحار، أو حركة المد والجزر على الشواطئ لتحويل الماء إلى طاقة كهرمائية.

الكتلة الحيوية هي مورد آخر للطاقة، وتختص بالكائنات الحية وشبه الحية، وتستخرج إما من النفايات العضوية للحيوانات والنباتات المتحللة، أو من بعض النباتات الحية مباشرة مثل: الصفصاف. كما يمكن استخراجها من الأخشاب الطبيعية التي يتم إحراقها لإنتاج الضوء والحرارة.

 كذلك يمكن الإستفادة من الحرارة الارضية، والتي تستمد من باطن الأرض أو من المياه الجوفية الساخنة، ويمكننا أن نحصل على هذه الطاقة (طبيعيا) عن طريق البراكين، التي تحول المياه الجوفية إلى بخار، أو (صناعياً) عن طريق تمديد أنابيب تحت سطح الأرض.

وقد بدأت دول كثيرة حول العالم بادراك فوائد هذه الموارد في توليد الطاقة النظيفة، ومن ثم فإنها اليوم تتسابق لاستخدام أكبر كمية ممكنة منها في إنتاج الكهرباء والوقود، فالدول الأكثر استخداماً للطاقة المتجددة اليوم هي: الولايات المتحدة، الصين، ألمانيا، أسبانيا، والبرازيل. كما أن بعض البلدان النامية قد قررت تطبيق مبدأ الطاقة المتجددة مثل: المغرب، تنزانيا، المكسيك، وبنقلاديش.

أما مملكتنا الحبيبة، فقد بدأت بالتحول نحو هذا الاتجاه منذ عهد قريب، فقد تم إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة عام 2010 م. كما تم التخطيط لإنتاج 9.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 م، وهو هدف طموح مقارنة بما تمتلكه حالياً من مصادر محدودة والتي تقدر ب 25 ميجاواط فقط.

الطاقة البديلة هي المستقبل، وهي أقوى مؤشر للحفاظ على البيئة، معها تزدهر المدن، وتتقدم الصناعات، ولا يتضرر النظام الحيوي بل يتوازن ويستقر. الطاقة هي العملة الأغلى ثمناً والتي يجدر بنا أن نعيرها أكبر قدر من الاهتمام لنصنع حياة أفضل للأجيال القادمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة