وانقطعت الدائرة
حان الوقت للتوقف عن الدوران داخل الدائرة المفرغة إياها التي صدعوا رأسي بذكرها. المكتئبون ومحبو الدراما، لسان حالهم يقول: " كل يوم مثل الذي قبله..لا جديد. المشاكل ذاتها والحلول صعبة شاقة..نجد أنفسنا ندور في دائرة مفرغة. ولا نستطيع الخروج منها" تبا لكم ولدائرتكم. الكون خلق في دوائر منتظمة.. فلماذا ينبغي أن تختلف دائرتكم عن أخواتها؟
قرأت في مقال عن دوائر الكون ما جاء فيه:
( يقوم الوجود على بنية دائرية، وككل بنية دائرية ثمة مركز ومحيط، وأى نقطة على المحيط يمكن أن تكون نقطة البداية وتكون فى نفس الوقت هى نقطة النهاية. يمثل المحيط دائرة الموجودات الممكنة، بينما يكون المركز هو (الله) الاسم الجامع للأسماء الألهية. ومن مركز الدائرة وهو (الله) تمتد خطوط لكل نقطة من المحيط وهى الأسماء الإلهية التى لا تحصى، وداخل الدائرة دوائر أصغر مركزها الأسماء الاخرى الفاعلية، ودوائر أخرى تمثل الأصول الطبيعية الأربعة :الماء الهواء والتراب والنار، والتى يتكون منها العالم الطبيعى -كما فى الفكر الإغريقي القديم- ).
بغض النظر عن الكلام المعقد أعلاه، فإن ما فهمته هو أن الكون كله يدور في دوائر، ويتشكل الجمال فيه عن طريق الدوران. فما بال دائرتكم تأخذ كل هذا الاهتمام والخصوصية؟ حتى وإن لم تدوروا بداخلها فسترزقون غيرها، المهم أنكم لن تتوقفوا عن الدوران يوماً فهذه سنة الحياة: صعود ونزول، حزن وفرح، حماس وملل، تكرار ومفاجئات، اطمئنوا لا شيء خاص بكم. هذا هو الوضع الطبيعي.
يقول أحدهم: "ولماذا ندور؟ ماذا نستفيد؟ ولماذا لا نستطيع التوقف؟ ولماذا نحن تعساء بالدوران؟" حسناً. هذه أسئلة فلسفية كبيرة لا أملك لها إجابة شافية. فقط أقول لكم: اقبلوا بهذا الحال. لأنكم لا تملكون تغييره. بل ربما في قرارة أنفسكم لا تريدون تغييره. فلذا أرجو ألا تتذمروا. سئمت تبرمكم وشكواكم المتواصلة. أنتم قريبون، في كل مكان أجدكم. ولسوء الحظ فأنا عادة أجاملكم وأستمع إليكم. لكني لاأملك الحل لقضيتكم الأزلية. قضية "الدائرة المفرغة". لذا. لا عليكم. ما دمت لا أستطيع أنا ولا أنتم فك حصاركم، وما دامت الدائرة تصر على أن تكون فارغة ومملة، وما دام الدوران سيستمر ما دامت السماوات والارض، فما جدوى التذمر؟ استمتعوا بحياتكم واحتفلوا وابتهجوا واعملوا خيراً، فالعالم كله يدور، وأنتم جزء من هذا العالم، أنتم طبيعيون، لستم غرباء ولا في وضع خاص، مرحى.
ما هذا؟ إنه الموت. قادم ليأخذ أرواحكم إلى عالم آخر يسمى الآخرة. انظروا هناك ما هذا الشق؟ انه يكتمل ليصبح قطعاً كاملا، قطعاً في وسط الدائرة. يا إلهي. وأخيرا تحررتم... هذه اللحظة التي لطالما منيتم أنفسكم بها. انقطعت الدائرة وتوقف الدوران. وحان وقت الخروج منها والانطلاق. إلى أين؟ إلى المجهول وإلى عالم ما بعد الرحيل. أتمنى لكم رحلة سعيدة. رافقتكم السلامة.


تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا برأي أو تعليق