الأمومة

 


عندما أصبحت أماً تغيرت حياتي إلى الأبد، كنت أرى جزءاً مني يتخلق بداخلي لتسعة أشهر، كان يأخذ عناصر الحياة من جسدي ليتحول من نطفة إلى علقة، ومن علقة إلى مضغة، ومن ثم تتكون العظام ثم تكسى باللحم حتى يولد جنيناً مكتمل النمو. إنه لشيء مذهل أن أرى هذه المعجزة تكبر أمام عيني كل يوم، أن يعتمد ذلك الطفل علي اعتماداً تاماً بحيث أتحمل المسؤولية الكاملة عمن لا يملك من أمره شيئاً ولا حول له ولا قوة. إنه أمر مثير أن أرى طفلي يتعلم وينمي قدراته تدريجياً، فهو يستطيع أن يتطور بشكل هائل في السنة الأولى فقط من حياته، من شخص لا يستطيع التحرك بتاتاً إلى شخص يمشي ويتسلق ويصعد ويهبط بكل سهولة! إنه أمر معجز حقاً. 

حين أراه يخطو خطواته الأولى بدون مساعدة، و أسمعه يلثغ ببضع كلمات بعد أن كان لا يجيد إلا البكاء والصراخ عندها أطير فرحاً ويكون صوته أحب إلي من أجمل معزوفات العالم. وعندما أراه وهو يكتشف ماحوله ويراقب ما يحدث أمامه بكل اندهاش وكأننا نسكن في بلاد العجائب، ثم يحاول محاكاة حركات من حوله والتصرف مثلهم فينتابني الضحك وأحمد الله تعالى على هذه البهجة.

كل ذلك في كفة، وأن يركض نحوي حينما يراني وهو يضحك بسعادة في كفة أخرى، حينها أشعر أن مشاكلي لا قيمة لها مادمت أسمع ضحكاته، لا شيء يهم حقاً مادمت أراه يتمتع بالصحة والعافية والحمدلله. أنظر إليه فابتسم لا إرادياً حتى لو كنت في قمة إحباطي أو غضبي، حينها أشعر أن في الدنيا ما يستحق أن نبذل الجهد لأجله، وأن الحياة لا زال بها الكثير من المتعة حتى وإن بدت لي جرداء قاتمة، ولا أجد لذلك أي تفسير غير أني أحبه. وقد أدركت أنه لا يمكن لهذا الحب أن يتوقف أو يتغير مهما فعل، و مهما طال الزمن أو فرقت بيننا المسافات، إنه حب أبدي وغير مشروط، ولا يمكن لشيء أن يمحيه. 

الأمومة هي من أعظم نعم الله تعالى على المرأة، هي أمر يستحق أن يعاش وأن يبذل لأجله الأعمار، فيها قدر عظيم من  السعادة والألم والإعجاز، وفيها يكمن سر الحياة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة