ألفاظ خارجة



أعجب من تصرف بعض الناس بطريقة تؤذي الآخرين، حين يتلفظون بألفاظ خارجة عن الذوق والآداب العامة، تجد المرء منهم لا يجد غضاضة في أن يسب أو يلعن أو يلقي التهم والنعوت السلبية جزافاً على الآخرين، هذا غبي، وهذا أحمق، وهذا سفيه لا يعقل شيئاً، وكأن بيده مطرقة القاضي يحكم بها على الناس كما يشاء، يفعل هذا بينما يرى نفسه بعيداً أشد البعد عن كل هذه الصفات، إذ أنه يصنف ذاته كإنسان متزن وذكي وحكيم وإن لم يكن كذلك في الحقيقة، لكنه لا يستطيع أن يدرك نقائصه لأنه ينظر إلى الآخرين بعين الحاكم المنزه عن ما يعيبه. 

عندما يكون لسان الشخص بذيئاً فإنه لا يسبب أذى للآخرين فقط، بل هو يؤذي ذاته أيضاً، حيث ينحدر بها إلى مستوى غير حميد من الأخلاق التي تؤثر على سمعته لاحقاً، لأن نظرة الآخرين له سوف تتغير، وسيتوقفون عن احترامه وتقديره حتى ولو أظهروا له خلاف ذلك، ناهيك عن تأثير هذا على أطفاله والمحيطين به ممن يتخذونه مثلاً أعلى لهم. إن استمراره في هذا السلوك المشين سوف ينتقل لذريته من بعده، وهم سيورثونه لمن يلونهم حتى يأتي أحد ويكسر هذه الحلقة ويكبح جماح لسانه ويرغمه على التلفظ بكل ماهو جميل وطيب، وإن لم يستطع فينبغي أن يكون السكوت هو ضابطه، فهو بذلك يتمثل قول الحبيب عليه الصلاة والسلام، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وهذا هو من كسب نفسه ودفع الآخرين لاحترامه بمجرد احترامه لنفسه وإجلال قدرها عن مثل هذه القبائح. 

تعليقات

المشاركات الشائعة